الشيخ محمد السند

39

تفسير ملاحم المحكمات

كما أنّها ينفي بها حدّ التشبيه ، كما سيأتي ذلك مفصّلًا في بحث التوسّل بالأسماء . وروى الكليني بسنده عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى خَلَقَ اسْماً بِالْحُروفِ غَيْرَ مُتَصَوَّتٍ ، وَبِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ ، وَبِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ ، وَبِالتَّشْبِيهِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ ، وَبِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ ، مَنْفِيٌّ عَنْهُ الْأَقْطارُ ، مُبَعَّدٌ عَنْهُ الْحُدُودُ ، مَحْجُوبٌ عَنْهُ كُلِّ حِسِّ مُتَوَهِّمٍ ، مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ ، فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تامَّةً عَلى أَرْبَعَةِ أَجْزاءٍ مَعاً لَيْسَ مِنْها واحِدٌ قَبْلَ الْآخَرِ ، فَأَظْهَرَ مِنْها ثَلاثَةَ أَسْماءٍ لِفاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْها ، وَحَجَبَ مِنْها واحِداً وَهُوَ الْاسْمُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزونُ ، فَهذِهِ الْأَسْماءُ الَّتي ظَهَرَتْ ، فَالظّاهِرُ هُوَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى ، وَسَخَّرَ سُبْحانَهُ لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هذِهِ الْأَسْماءِ أَرْبَعَةَ أَرْكانٍ ، فَذلِكَ اثْنا عَشَرَ رُكْناً ، ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْها ثَلاثِينَ اسْماً فِعْلًا مَنْسُوباً إِلَيْها ، فَهُوَ الرَّحْمنُ ، الرَّحِيمُ ، الْمَلِكُ ، الْقُدُّوسُ ، الْخالِقُ ، الْبارِئُ ، الْمُصَوِّرُ ، الْحَيُّ ، الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، الْعَلِيمُ ، الْخَبِيرُ ، السَّمِيعُ ، الْبَصِيرُ ، الْحَكِيمُ ، الْعَزِيزُ ، الْجَبّارُ ، الْمُتَكَبِّرُ ، الْعَلِيُّ ، الْعَظِيمُ ، الْمُقْتَدِرُ ، الْقادِرُ ، السَّلَامُ ، الْمُؤْمِنُ ، الْمُهَيْمِنُ ، [ الْبارِي ] ، الْمُنْشِئُ ، الْبَدِيعُ ، الرَّفِيعُ ، الْجَلِيلُ ، الْكَرِيمُ ، الرّازِقُ ، الْمُحْيِي ، الْمُمِيتُ ، الْباعِثُ ، الْوارِثُ . فَهذِهِ الْأَسْماءُ وَما كانَ مِنَ الْأَسْماءِ الْحُسْنى حَتّى تَتِمَّ ثَلاثَمائَةٍ وَسِتِّينَ اسْماً فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهذِهِ الْأَسْماءِ الثَّلاثَةِ ، وَهذِهِ الْأَسْماءُ الثَّلاثَةُ أَرْكانٌ ، وَحُجِبَ الاسْمُ الْواحِدُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزُونُ بِهذِهِ الْأَسْماءِ الثَّلاثَةِ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ تَعالى : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) « 1 » » « 2 » ) .

--> ( 1 ) الإسراء 17 : 110 . ( 2 ) الكافي : 1 : 112 ، باب حدود الأسماء ، الحديث 1 .